عبد الله بن قدامه

21

كتاب التوابين

يعف عني ؟ ! قال : يا داود أعطيه يوم القيامة من الثواب ما لم تر عيناه ولم تسمع أذناه ، فأقول : رضي عبدي ؟ فيقول : يا رب ! من أين لي هذا ولم يبلغه عملي ؟ فأقول له : هذا عوض من عبدي داود ، فأستوهبك منه ، فيهبك لي . قال : يا رب ! الآن عرفت أنك قد غفرت لي . [ 6 ] توبة سليمان عليه السلام قال إسحاق : وأخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : كان سليمان عليه السلام رجلا غزاء يغزو في البر والبحر ، فسمع بملك في جزيرة من جزائر البحر ، فركب سليمان الريح وجنوده من الجن والإنس حتى نزل تلك الجزيرة ، فقتل ملكها وسبى من فيها وأصاب جارية لم ير مثلها حسنا وجمالا ، وكانت ابنة ذلك الملك ، فاصطفاها لنفسه . فكان يجد بها ما لا يجد بأحد ، وكان يؤثرها على جميع نسائه . فدخل عليها يوما ، فقالت : إني أذكر أبي وملكه وما أصابه ، فيحزنني ذلك ، فإن رأيت أن تأمر بعض الشياطين فيصورون لي صورة أبي في داري فأراه بكرة وعشيا ، رجوت أن يذهب عني حزني ويسلي عني بعض ما أجد في نفسي . فأمر سليمان صخرا المارد ، فمثل لها أباها في هيئته في ناحية دارها ، لا تنكر منه شيئا إلا أنه لا روح فيه . فعمدت إليه فزينته وألبسته حتى تركته في هيئة أبيها ولباسه . فإذا خرج سليمان عليه السلام من دارها تغدو عليه كل غدوة مع جواريها فتطيبه